المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كرسى دخـــان... قصة حقيقية تأليف حامد محفوظ


فارس نت
07-08-2006, 05:21 PM
مساكم الله بالخير جميعا
اليوم بقدم لكم قصه حقيقية حدثت بالفعل
يارب تعجبكم
***********
كرسى دخــــــــان
تأليف
حامد محفوظ
***********
كان دائما ما يلفت انتباهى ذلك الرجل القابع على كرسى من الجريد
المتكسر وجلسته المعتادة بجوار دكان الفاكهة الذى يرتزق منه والقريب من منزلى....فلم أمر عليه يوما وأجد اختلافا فى هيئته التىتعودت أن أراه عليها...صورة متكرره أراها يوميا لا تتغير..
كان عمى مسعد الفكهانى وهذا هو إسمه دائم الإبتسامة وهو يجلس بجلبابه البلدى وعمامتة المتسخة بعض الشيئ واضعا ساق على ساق وبيدة الشيشة التى لا تفارقه أبدا...لا أذكر أبدا أن مررت عليه
يوما إلا وأجد مبسم الشيشة فى فمه مما لفت انتباهى اليه أكثر
وأكثر....ومما زاد فضولى لأن أتقرب اليه واشترى منه بعض الفاكهه
لأعرف سر هذا الرجل الغامض الذى لم يكن عنده إلا اقل القليل من الثمار
وتعودت بعد ذلك أن ألقى عليه السلام فى غدوى وترحالى..فقد وجدت أنه رجلا طيب القلب بشوش الوجه ذو أخلاق كريمة..
ومع مرور الأيام بدأنا نتجاذب أطراف الحديث..
وبدأ يطلب منى أن أجلس معة بعض الوقت..كان رجلا واعيا متفهما
لكل أمور الحياة, كنا نتكلم فى كل شيئ ,وكان حديثه جذابا ممتعا
رغم بساطته, كنت وأنا أتحدث معه أشعر وكـأننى أتحدث مع التاريخ رغم أن عمره لم يتعدى الخمسين عاما إلا أننى كنت أراه هرما وكأنه
قد تعدى التسعين من عمره , شاربه الكث المائل الى الإصفرار من أثر الدخان, وجسده النحيل وتجاعيد الوجه الذى احتلته مبكرا, وجلبابه الرث وعيناه الضيقتان, وأرجيلته التى لا تفارقه أبدا وكأتها قطعة من ملامحه......
أحببت هذا الرجل من كل قلبى لبساطته وطيبة قلبه وحديثه الممتع
وتعودت أن أراه كل يوم حتى إذا تأخر عن فتح دكانه فى الصباح أثناء ذهابى الى عملىأظل قلقا عليه طوال يومى حتى أراه عند عودتى الى منزلى, وكلما مرت الأيام ازداد تعلقى بعمى مسعد وارتباطى به,
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
مرت الأيام وتوالت وراءها الشهور والأعوام حتى بات عمى مسعد جزءا من برنامجى اليومى, القى عليه تحية الصباح وأعود لأجلس معه عند عودتىمن العمل..... وذات يوم اثناء مرورى عليه فى الصباح وجدت الدكان مغلقا فظننت أنه قد تأخر فى نومه وعند عودتى فى الظهيره
وجدت الدكان مازال مغلقا, ومر يومين بعد ذلك والحال كما هو عليه,
ازداد قلقى وأخذت أبحث عن منزله حتى أطمئن عليه وسألت جيرانه
فدلونى على عنوانه وذهبت اليه, كان يسكن فى غرفة متواضعة فوق سطح أحد المنازل فطرقت بابه برفق ولم يرد أحد....وعندما هممت بالعودة أدراجى سمعت أنينا خافتا وعدت ثانيا أدق الباب دقات خفيفه فسمعته يقول بصوت واهن ضعيف (أدخل) فدخلت فوجدته يرقد أرضا
على حصير متهالك وبجواره وعاء به رماد فوقه بعض جمرات من الفحم المتوهج استعدادا لتجهيز الشيشة وهو لأهث الأنفاس مع السعال المستمر,فقلت له ماهذا ياعمى مسعد كيف تشرب الدخان وأنت فى
هذه الحالة فقال وكيف لى أن أمنعه وقد تعودت عليه وأصبح جزءا
من حياتى, فمنعته من ذلك وأبعدت عنه الأرجيله والفحم وخرجت من عنده لأحضر له طبيبا...وجاء الطبيب وكشف عليه وكتب له بعض الأدويه وطلب منه الأمتناع عن التدخين فورا لأن الدخان هو سبب بلائه هذا.....
ولو استمر ستكون نهايته,وشكرت الطبيب الذى رافقته الى الخارج
وصرح لى أن حياته فى خطر إن لم يمتنع عن التدخين,ثم رجعت الى عمى مسعد بعد أن أحضرت له الدواء وأعطيته منه حسب تعليمات
الطبيب ,وجلست بجواره صامتا أتأمل حياة ذلك الرجل طيب القلب
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
كان يرقد فى هدوء لا يتألم ولا يتأوه وكأنه راض بما قدر الله له
كانت عيناه تائهه زائغه تنظر الى لا شيئ,وكنت أتابع نظراته وانظر معه فلا أجد شيئا سوى سقف من خشب قديم وجدران غلب عليها السواد من أثر الدخان وأرض من حوله امتلأت بمخلفات الأرجيله..لم يكن بالغرفة شيئ يذكر سوى صندوق قديم يجمع فيه ملابسه وإبريق به بعض الماء
والأرجيله والموقد وبعض الفحم
كانت هذه هى الحياة المستتره لعمى مسعد الرجل الطيب الذى يعيش وحيدا ,لا أنيس ولا وجليس ولا زوجة ولا أولاد, كنت احضر اليه يوميا فى المواعيد التى حددها الطبيب لأعطيه الدواء ومعى بعض الأطعمة وعندما انتهى من مهمتى أذهب لأعود اليه فى موعد آخر.....
ومرت عدة أيام حتى بدأ يتماثل للشفاء ويستدرد عافيتة بعض الشيئ
وأخذ يشكرنى على ما قمت به نحوه ويتحدث كما كنا نتحدث قبل مرضه
حتى جاء يوم وعندما كنت أهم للصعود الى غرفتة وجدت عددا كبيرا من الناس يتزاحمون ويتجمعون أمام غرفته وأسرعت الخطى الى أن وصلت اليهم وسألت مذا حدث وكانت المفاجأه..فقد أخبرنى بعضهم أن عمى مسعد كان يشرب الشيشه فغفلت عيناه فوقعت جمرات الفحم المتوهجه
على غطائه وفراشه فاشتعلت فمات مختنقا من الدخان الذى عبأ الغرفه التى اشتعلت فيها النيران’ وكانت صدمة شديدةعليا.. حيث فقدت صديقا عزيزاعلى نفسى أحببته من كل قلبى,وظللت أبكى وأنا أهذى وأردد
مسكين عمى مسعد
عـاش بالدخــــان
ومرض من الدخان
ومات بسبب كرسى دخان
وكان هذا درسا عظيما لى ولأبنائى
وحمدت الله ان ابعدنى
عن هذا الداء اللعين
&&&&&&&&&&&&
وإلى لقاء قريب ان شاء الله فى أعمال أخرى
وتقبلو تحيـــــــــــاتى
فارس نت

الفرعون
11-08-2006, 02:31 AM
مشكور فارس النت على القصة الجميلة دى

أس‘ـَرِآرِ الـξ‘ـَيوُوُטּ
22-08-2006, 05:18 AM
مشكور اخي على القصه

تسلم منور المنتدى

تحياتي